• ×
الأحد 15 ديسمبر 2019 | 12-14-2019

ماذا تعرف عن " قراقوش "

ماذا تعرف عن "  قراقوش "
صحيفة وتين الإلكترونية - احمد الجفن 
.
يعتقد الكثيرين ان شخصية " قراقوش " من وحي الخيال وانه شخصية خيالية صورت على انها لحاكم ساذج متسلط عرف بغرابة احكامه و البعض الأخر يعرف هذه الشخصية على انها حقيقية لكن لايعرف عنها سوء البطش و السذاجة في الحكم ناهيك عن الغرابة في الكثير منها , حتى اصبحت هناك كلمة دارجة لدى بعض المصريين بـ " ولا حُكم قراقوش " تقال لرب الاسرة الظالم او الوزير الظالم او الحاكم الظالم المتعسف الساذج صاحب القرارات الغريبة و يعود ذلك المعتقد لدى الكثيرين لتلك الكتب و الروايات التي صورت قراقوش على انه حاكم باطش و التي كانت غالبية مصادرها من كتاب "الفاشوش في أحكام قراقوش" للكاتب الأسعد بن مماتى الذي قد تولى ديوان الجيش والمالية في الدولة الإيوبية له الكثير من الكتب و المؤلفات وهو من أسرة مسيحية رفيعة المستوى في الدولة الفاطمية قبل سقوطها ويعتقد الكثير من المؤلفين و الادباء أن صرعات على النفوذ بين الرجلين ادت الى أن يكتب أبن مماتي هذا الكتاب الذي تسبب في أن يكون غالبية الناس لاتعرف عن قراقوش سوى الأحكام العجيبة و التعسفية .


من ما كتب في كتاب " الفاشوش في أحكام قراقوش "

***
شكا رجل إلى قراقوش تاجرا أكل عليه أمواله ، فاستدعى قراقوش التاجر وسأله عن السبب فقال التاجر : ماذا أفعل له أيها الأمير ؟ كلما وفرت له الأموال لأسدد له دينه بحثت عنه فلم أجده ، وتفكر قراقوش كعادته ثم حكم بأن يسجن الرجل صاحب الدين حتى يعرف المدين مكانه حين يريد تسديد الدين له ، وهرب الرجل قائلا : أجري على الله .. !!
***

لكن الحقيقة ان "قراقوش " هو ابو سعيد قراقوش بن عبد الله الأسدي الملقب ب بهاء الدين قراقوش أحد الرجال المهمين لدى صلاح الدين كلف بالعديد من المهام الهامة و تكفل بحل العديد من الأزمات كان وزيراً للحرب في الدولة الايوبية وهو من أبرز الذين ساهموا في سقوط الدولة الفاطمية تولى زمام الحكم في مصر نيابة عن صلاح الدين لبعض الوقت يقال انه كان خادم لعم صلاح الدين قبل وصوله لهذه المناصب وهو في الأصل من آسيا الصغرى رومي النسب،أما عن لقبه قراقوش فيعني باللغة التركية النسر الأسود

عهد إليه صلاح الدين بمهام كبيرة، منها بناء قلعة "الجبل" المعروفة بقلعة "صلاح الدين"، ومنها قلعة "المقياس" في جزيرة الروضة، و"سور مجرى العيون" الذي ينقل المياه من فم الخليج حتى القلعة، والقناطر الخيرية، ومنها إعادة بناء ما تهدم من سور "عكا" وحصنها، بعد طرد صلاح الدين للصليبيين من "بيت المقدس" وزحفه لامتلاك الحصون الأخرى.

وقد صمد "قراقوش" أمام الصليبيين الذين عادوا فحاصروا الحصن عامين كاملين، قبل أن يتمكنوا من اقتحام أسوار "عكا" وأسر من فيها، حيث بقي "قراقوش" في الأسر حتى افتداه صلاح الدين وفك أسره لمقامه عنده.

قال عنه ابن إياس في (بدائع الزهور): "كان قراقوش القائم بأمور الملك، يسوس الرعية في أيامه أحسن سياسة، وأحبته الرعية ودعوا له بطول البقاء".

وقال عنه ابن خلكان في (وفيات الأعيان): "كان حسن المقاصد، جميل النية، وكان له حقوق كثيرة على السلطان وعلى الإسلام والمسلمين".

أما ابن تغري بردي فقال عنه في (النجوم الزاهرة) عند ذكره صلاح الدين الأيوبي: "وكان وزيره بمصر الصاحب بهاء الدين قراقوش، صاحب الحارة المعروفة بسويقة الصاحب القديمة في الجامع الحاكمي، وكان رجلاً صالحًا غلب عليه الانقياد إلى الخير، وكان السلطان يعلم منه الفطنة والنباهة، وكان إذا سافر السلطان من مصر إلى الشام في زمان الربيع كما هي عادته كل سنة، يفوض إليه أمر البلاد، لكنه في سنة إحدى وستين وخمسمائة حكمها منفردًا من غير مشاركة؛ لوفاة ولي العهد المشارك له في ذلك، فلم يستقم له الحال، ووضعت عليه الحكايات المضحكة".

توفي سنة ٥٩٧ هـ/ ١٢٠٠ م






احمد منصور الجفن لصحيفة وتين الإلكترونية

بواسطة :
 2  0  2.3K

سحابة الكلمات الدلالية

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:13 الأحد 15 ديسمبر 2019.
Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

صحيفة تصدر عن مؤسسة دال للنشر الإلكتروني ... جميع التعليقات و الردود المطروحة لا تعبر عن رأي الصحيفة بل تعبر عن رأي كاتبها . ( صحيفة مرخصة )