• ×
الجمعة 24 سبتمبر 2021 | 09-23-2021
أحمد محمد الطريف

الوطن عطاء وفداء








حب الوطن فطرة فطر الله عليها جميع المخلوقات , فالإنسان يحب وطنه ويحن إليه مهما باعدت بينهما الأيام والسنون , والطيور تحن إلى أوطانها , نراها محلقة في السماء أسرابا إما مهاجرة بحثا عن طعامها أو عائدة إلى أوطانها , والحيوانات والوحوش الضارية تحن إلى أوطانها , أما ترى نظرة الأسى في عيون الأسد وهو في قفصه رغم أن طعامه يأتيه دون عناء ودون الحاجة إلى تعب ومشقة الصيد إلاّ أننا نلحظ حنينه إلى وطنه وإلى حريته المسلوبة , سبحان الله على هذه الغريزة الفطرية .

في قراننا الكريم عدة مواضع نلحظ منها معنى حب الوطن , دعا سيدنا إبراهيم لوطنه (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ)

واقترن حب الأرض في القران بحب النفس (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً ) ولما كان الخروج من الوطن قاسيا على النفس صعبا عليها فقد كان من فضائل المهاجرين أنهم ضحوا بأوطانهم في سبيل الله , ولذلك مدحهم الله عز وجل قائلا (لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) ونرى شدة حب رسولنا الكريم لوطنه حينما أخرج من مكة حيث يقول عن مكة ( ما أطيبك من بلد وما أحبك الىّ ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما سكنت غيرك ) , أيضا تغنى الشعراء بحب الوطن قال ابن الرومي

ولى وطن اليت ألا أبيعه ,,, وألا أرى غيري له الدهر مالكا

وقال أخر

كم منزل فى الأرض يألفه الفتى ,,, وحنينه أبدا لأول منزل

وقال شوقي

وطني لو شغلت بالخلد عنه ,,, نازعتني إليه في الخلد نفسي

في عالمنا هذا ينبغي علينا أن نجسد حب الوطن أفعالا لا أقوالا , فحب الوطن ليس فقط راية ترفع ونلوح بها يمنة ويسرة ولا مجرد أغان حماسية يتغنى بها البعض أو العاب نارية نطلقها في يوم في السماء , بل يجب على كل منا أن يساعد على ارتقاء وطنه , كل في مجاله سواء فى البحث والعلم أو فى محفل رياضي أو في تقدم عسكري أو بالحفاظ عليه نظيفا وإماطة الأذى عن طريق فيه فكما لك بذلك صدقة تكون قد ساعدت على إظهار وطنك بصورة راقية وحافظت على مظهره ويحق لك أن تفخر بالانتساب إليه لأن الانتساب إلى وطننا غاية والانتماء إليه شرف, وحق على كل مواطن أن يحب وطنه وأن يتقرب إلى الله بهذا الحب وأن يتكاتف مع أهله ومواطنيه لصلاح مجتمعه كى يفلح فى دينه وديناه .

 0  0  8.3K

جديد المقالات

مهنة التمريض من المهن الإنسانية السامية التي يكافئ من يعمل فيها في الدنيا والآخرة خاصة اذا اخلص...

د. صفية بلال

إن النمو المتصاعد للتقنيات الرقمية جعلنا أمام فرصا وتحديات، فرصا جديدة للتفاعل الاجتماعي والعمل...

آلاء حميد الصاعدي

لايخفى على المتتبع لسلوك بعض أعضاء الكونغرس الأمريكي والصحفيين المحسوبين على الإعلام أصحاب...

محمد فهد الحربي

اخترنا لك

دايموند السعودية التطوعية تقوم بزيارة لدار الملاحظة بمنطقة القصيم

دايموند السعودية التطوعية تقوم بزيارة لدار الملاحظة بمنطقة القصيم

ضمن الشراكة المجتمعية بين مجموعة دايموند السعودية التطوعية بمنطقة القصيم ودار الملاحظة الإجتماعية ببريدة أقامت المجموعة التطوعية مبادرة بعنوان " مبادرة الخير " وذلك خلال زيارة قامت بها منتسبات الم..

08-17-2021 | 0 | 22.5K
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:07 الجمعة 24 سبتمبر 2021.
Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

صحيفة تصدر عن مؤسسة دال للنشر الإلكتروني ... جميع التعليقات و الردود المطروحة لا تعبر عن رأي الصحيفة بل تعبر عن رأي كاتبها . ( صحيفة مرخصة )