• ×
الجمعة 6 ديسمبر 2019 | 12-05-2019
محمود فوزي

منظومة إدارية فاشلة والضحية شريف إكرامي

هذا المقال ليس دفاعاً أو هجوماً علي اللاعب شريف إكرامي حارس مرمي النادي الأهلي لكرة القدم ، ولكنه رؤية تحليلية لأسباب تدني مستوي الفريق والعوامل المؤثرة في هذا التدني ، ومدي تحمل "إكرامي" جزءًا من مسؤوليتها ،وذلك من منظور علمي دقيق لأسس التخطيط الاستراتيجي لأي منظومة إدارية في أي مجال أو قطاع ، والذي يعتبر المجال الرياضي واحدًا منها ، ومن ثم تنطوي عليه ذات المعايير الإدارية المتمثلة في مراحل ( البحث ، التنظيم ، التخطيط ، التقييم)

وبنظرة مختصرة علي هذه المراحل بالتطبيق علي الفريق الكروي للنادي الأهلي المصري ، نجدها تتمثل في مرحلة البحث التي تعني قيام موظفي التسويق وإبرام الصفقات بإجراء الدراسات اللازمة – في ملع كل موسم - عن احتياجات الفريق من اللاعبين والإداريين في ضوء صفقات الفرق المنافسة ، والموارد المالية المتاحة ، تمهيدا للقيام بمرحلة التنظيم التي تنطوي علي توزيع الأدوار علي كل أعضاء الفريق، وتعريف كل منهم بتوصيفه الوظيفي الدقيق والمهام المطلوبة منعًا لحدوث أي تضارب في الاختصاصات الوظيفية .

بينما تتمثل مرحلة التخطيط في تحديد خطة الفريق علي المدي القريب والبعيد وفقًا للأهداف المطلوبة والمتفق عليها مسبقًا ، كأن يكون الهدف هو الحصول علي جميع البطولات وما دون ذلك يعد فشلًا وتقصيرًا من أعضاء الفريق وإدارة النادي ، أو يكون الهدف هو الحصول علي أي من بطولتي الدوري أو دوري إفريقيا ، أو أن الهدف هو إعداد فريق قوي قادر علي المنافسة في المواسم المقبلة دون تقييد نجاحه أو فشله بالحصول علي بطولة هذا الموسم ... إلي غير ذلك من الأهداف ، ولكن المهم في هذه الأهداف أن تكون موضوعية وواقعية ومقيدة بإطار زمني محدد ،فمثلاً من غير المنطقي أن يكون هدف "الأهلي" هو الحصول علي جميع البطولات بما فيها كأس العالم للأندية ،أو أن يكون الهدف هو إعداد فريق قوي للموسم المقبل دون اعتبار لنتائج الفريق حتي و إن ترتب علي الأمر هبوط النادي للدرجة الثانية ، مع الوضع في الاعتبار فشل النادي الموسم الماضي في تحقيق أي بطولة سوي كأس السوبر المحلي .

في المقابل تتمثل المرحلة الأخيرة والأهم في مرحلة التقييم والتي يتحدد علي ضوءها حجم مسؤولية كل عضو عن نجاح أو فشل الفريق ، وتنطوي هذه المرحلة علي مقاييس جزئية لتقييم

أداء كل عضو علي حدة وفقًا لمهامه المحددة سلفًا ، ومقاييس أخري كلية علي مستوي الفريق والنادي بشكل عام ، كما تنقسم هذه المرحلة لتقييم مرحلي أثناء الموسم ، وتقييم نهائي عقب نهاية الموسم الكروي .

وبالنظر لمؤشرات تقييم مركز حراسة المرمي بالنادي الأهلي في ضوء التوصيف النظري السابق للوقوف علي حجم مسؤولية اللاعب شريف إكرامي عن تدني مستوي الفريق- حتي هذه المرحلة من الموسم ، نجد أنها تتمثل علي المستوي العام في كل من ( الفوز مع الفريق ببطولة الدوري ، قيادة الفريق لتخطي الأدوار الأولي من كأس مصر ، قيادة الفريق لتخطي الأدوار التمهيدية ببطولة أفريقيا) ، بينما تتمثل مؤشرات التقييم علي المستوي الخاص للاعب في ( قلة الأهداف المسجلة في مرماه في البطولات المحلية والأفريقية ، تمثيل المنتخب القومي في مبارياته الدولية)

وبالنظر لأداء اللاعب في الموسمين الماضي والحالي نجد أنه حصل مع الفريق علي المستوي العام علي بطولتين محليتين من أصل 5 بطولات إحداهما كانت كأس سوبر ، كما اهتزت شباك الأهلي 24 مرة في دوري هذا الموسم قبل اللقاء الأخير مع الزمالك أي بمعدل متساوي تقريبًا مع أهداف الموسم الماضي "26" ، علي الرغم من حصول النادي علي بطولة الدوري بفارق 7 نقاط عن منافسه الزمالك حتي الأسبوع قبل الأخير ، كما أن اللاعب عجز عن تمثيل المنتخب في مبارياته الدولية سواء تصفيات إفريقيا أو كأس العالم ، ومن ثم يمكن الحكم بضعف مستوي اللاعب علي المستوي الخاص ، و كذا المستوي العام الذي يتحمل اللاعب مع إدارة النادي، وأعضاء الإدارة الفنية للفريق سبب هذا الضعف ، فمن الخطأ بل قل من الفشل الإداري عدم الإشارة لمسؤولية مدربه طارق سليمان في الارتقاء بمستواه أو تأهيل بديل مناسب لحراسة مرمي الفريق بدلا من اللجوء لشراء حارس جاهز ، كذلك أين دور الإدارات الفنية المتعددة التي تعاقبت علي تدريب الفريق ولم تفطن لتدني المستوي العام لحراس المرمي الأساسيين والبدلاء ،وذلك علي مدار موسمين خرج النادي من إحداهما شبه خالي الوفاض .

في النهاية أين مسؤولية إدارة النادي وفي مقدمتها رئيس النادي الذي يستسهل الآن بيع اللاعب في توقيت خاطيء دون محاسبة المقصرين في عدم إعداد بديل سواء المسؤولين عن إبرام الصفقات بمرحلة البحث ،حيث لم ينتبهوا من الموسم الماضي لوجود مشكلة في هذا المركز شديد الخطورة ، أو من الإدارة الفنية المقصرة في تقييمها الجزئي والمرحلي للاعب وتأخرها في

طرح فكرة التعاقد مع بديل كفء ، ولنتذكر مدرب الأهلي المخضرم مانويل جوزيه عندما تعاقد مع نادر السيد في أوج تألق الحضري لرؤيته بعيدة المدي لحالة الاستهتار والدلع التي كان يعيشها اللاعب علي الرغم من حصول اللاعب في ذلك الوقت علي معظم البطولات الأفريقية والمحلية مع النادي ،وكان المفاجأة في زيادة تألق الحضري وحصوله مع النادي علي مزيد من البطولات ،وهو ما دفع جوزيه علي أن يجلس نادر السيد بديلًا للحضري وليس العكس .

لاحظوا الفارق في الواقعتين بين مجلس حسن حمدي ومجلس محمود طاهر ، بين مانويل جوزيه وأحمد ناجي مدرب حراس مرمي الأهلي آنذاك وبين المدراء الفنيين المتعاقبين علي النادي و طارق سليمان مدرب الحراس الحالي ، لتدركوا أن الفشل إداري بالأساس قبل أن يكون فنيًا ، وأن شريف إكرامي لا يتحمل سوي الجزء الأصغر من المسؤولية .
بواسطة : محمود فوزي
 0  0  4.4K

جديد المقالات

خرجت الجماهير الغاضبة العام المنصرم ۔ تندد بارتفاع أسعار الوقود والكهرباء وفشل السياسات...

محمد سعد عبد اللطیف

ليس التفريق بين ما هو إعلام نزيه، و ما هو بروباغندا دعائية رخيصة بالأمر الهيّن، بل إن التفرقة...

لارا أحمد

كانت خطوة شجاعة تلك التي أقدم عليها المعلق الرياضي السابق نبيل نقشبندي وهو يعتذر أو يستقيل من...

سلطان السيف

سحابة الكلمات الدلالية

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 19:03 الجمعة 6 ديسمبر 2019.
Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

صحيفة تصدر عن مؤسسة دال للنشر الإلكتروني ... جميع التعليقات و الردود المطروحة لا تعبر عن رأي الصحيفة بل تعبر عن رأي كاتبها . ( صحيفة مرخصة )