• ×
الأربعاء 25 نوفمبر 2020 | 11-24-2020
فهد عامر الأحمدي

أنف كلينتون

هناك أسطورة أوروبية تتحدث عن غلام لا يستطيع أن يكذب أو يقول زورا.. لا يفعل ذلك لأنه أمين وصادق بل لأنه يملك أنفا عجيبا يكبر كلما قال كذبا، ويقصر كلما قال صدقا..

واليوم اتضح ان في هذه الأسطورة شيئا من الصحة؛ إذ يقول عميد أطباء الأنف في شيكاغو الدكتور آلين هيرش إن أنف الإنسان يتضخم بالفعل حين يكذب أو يرتبك. فالأنف من الأعضاء الرقيقة والمتطرفة في الجسم ويكبر حين يتدفق اليه مزيد من الدماء. وبما ان الكاذب (والمرتبك عموما) يرتفع لديه الضغط وتزيد عنده نبضات القلب يتضخم انفه (ويزيد احمرارا) بنسبة يلاحظها كثير من الناس..

ويستشهد الدكتور هيرش بالمقابلة التلفزيونية التي سجلت للرئيس الأميركي السابق كلينتون اثناء التحقيق معه في قضية مونيكا لوينسكي. فمن خلال آلات قياس دقيقة بدا واضحا ان انف كلينتون لم يصبح فقط أضخم وأكبر بل وأكثر احمرارا وإثارة للحكة.. وفي اللقطات التي كان يواجه فيها بسؤال صعب ويضطر للكذب حياله كان يلمس أنفه ويحكه بعنف!

على أي حال؛ احمرار وتضخم الأنف مجرد علامة واحدة فقط من علامات جسدية وتلقائية كثيرة تفضح الكاذب.. فالكذب في النهاية تصرف غير طبيعي تخالف خلاله ملامحنا ما يجري داخل رؤوسنا.. وحين ينعدم (التناسق) بين الداخل والخارج يبرز التفاوت بين ما يقوله اللسان، وما يخبرنا به المظهر الخارجي.. فالكاذب مثلاً تتسارع نبضات قلبه، وتتعرق كفاه، ويزيد ضغطه وقياس هذه العلامات ومقارنتها بالأحوال الطبيعية هي أساس عمل «آلة كشف الكذب».. كما ان الكاذب تختطف أنفاسه، ويتهدج صوته، ويتحاشى النظر في محدثه، وترمش عيناه أسرع من المعتاد، ويجف ريقه وينشف لسانه... الخ.

سبق وأن تحدثت عن بدو سيناء واعتمادهم على العلامة الأخيرة لمعرفة الكاذب وكيف كانوا يعمدون إلى تسخين «محمسة القهوة» حتى الاحمرار ثم يطلبون من المتهمين لحسها بألسنتهم بسرعة. ورغم قسوة هذا الأسلوب إلا أن الكاذب وحده يصاب بالضرر لأن لسانه يكون قد جف تماماً فلا يعود لديه لعاب يحميه من الحرارة.. (وفي الواقع كان مجرد الخوف من الاحتراق يجعل المتهم يعترف قبل وصول الدور إليه)!

على أي حال.. لنفترض انك لا تملك «محمسة قهوة»، ولا «آلة لكشف الكذب» وتعاملت أصلا مع شخص (خشمه أصلا بحجم البطاطس) فكيف تميز بين الكاذب والصادق؟!

في هذه الحالة عليك بمراقبة مجموعة من الحركات العفوية واللا إرادية التي تظهر أثناء الكذب عموما؛ فالكاذب مثلا (بالإضافة للمظاهر السابقة): يتحاشى النظر في عينيك، ويطأطئ رأسه في الأرض، ويكثر من الحلفان، ويحك خلف أذنه كثيرا، ويحاول إنهاء الحديث بأسرع ما يمكن، ويتشاغل بأي شيء (كأن يتصنع تحضير الشنط الأخرى أمام رجل الجمارك)، أو يهز «السبحة» أو إحدى القدمين بعصبية، وقد يتصنع البرود (ويشعل سيجارة بهدوء)..

كما ان الكاذب يعيد ويكرر ما يوحي ببراءته حتى (كاد المريب أن يقول خذوني)، ويحاول تغيير الموضوع، ويعتمد على العشم وحق العلاقة بينكما (فيقول شيئا مثل: ألم تعد تثق بي؟)، ويقوم بحركات عصبية لا واعية (كأن يلعب بالقلم أو يقشر اظافره)، ويفعل أي شيء لتخفيف حدة الضغط..





الرياض :
الجمعة 23 جمادى الآخرة 1437 هـ - 1 أبريل 2016م - العدد 17448 , صفحة رقم ( 32 )
 0  0  2.5K

جديد المقالات

أعتدنا كمواطنين سعوديين على سماع الكثير من التهم و التلميحات التي تصفنا بأننا تكفيرين أو حتى...

خرجت الجماهير الغاضبة العام المنصرم ۔ تندد بارتفاع أسعار الوقود والكهرباء وفشل السياسات...

محمد سعد عبد اللطیف

ليس التفريق بين ما هو إعلام نزيه، و ما هو بروباغندا دعائية رخيصة بالأمر الهيّن، بل إن التفرقة...

لارا أحمد

اخترنا لك

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 20:17 الأربعاء 25 نوفمبر 2020.
Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

صحيفة تصدر عن مؤسسة دال للنشر الإلكتروني ... جميع التعليقات و الردود المطروحة لا تعبر عن رأي الصحيفة بل تعبر عن رأي كاتبها . ( صحيفة مرخصة )