• ×
الإثنين 18 يناير 2021 | 01-17-2021
تركي الدخيل

أوروبا تتعالج بكرة القدم!




في ملعب ستامفوردبريدج بلندن التقى الخصمان تشيلسي وأرسنال، «البلوز»، و «المدفعجية». فوز تشيلسي على أرسنال أشعل الملعب. أعادني هذا الفوز إلى القيمة التي تحملها كرة القدم الأوروبية. ذلك أنها تحمل في كل مباراة مضامينها.
نعثر على الصراع بين ريال مدريد وبرشلونة، والذي يعززه امتداد سياسي بين هيمنة مدريد التي حكمت برشلونة والنزعة الانفصالية الكتلونية تجاه الحكم الإسباني، لهذا تكون المباريات نارية بينهما.
كذلك الحال في مباريات المنتخبات في بطولة أمم أوروبا والتي يشتعل فيها كل الإرث التاريخي، وتكون المباريات أشبه بالحروب، وأضرب مثلا بمباراة هولندا وألمانيا في صيف عام 1988، عندما هزم الهولنديون الألمان 2-1 في المباراة ما قبل النهائية للبطولة الأوروبية حيث خرج تسعة ملايين هولندي أي 60% من الشعب للاحتفال بالشوارع، ووصف بأكبر تجمع جماهيري منذ التحرير.
حينها قال أحد المقاومين لإحدى القنوات: «لقد بدا وكأننا فزنا في الحرب»!
يعلق على هذه الحادثة سايمون كوبر في كتابه: «الكرة ضد العدو»، في فصل بعنوان: «كرة القدم حرب»، قائلا: «لقد كان الألمان هم الشر، والهولنديون هم الخير». هكذا تكون تلك اللعبة محفزة على تجييش الصراع واستذكار الحروب، وعودة المشاعر القومية والوطنية في أوروبا تحديدا، وقل مثل ذلك في أمريكا اللاتينية، هناك حرب وصراع ومعركة، لكنها ليست بالدم والسلاح كما كان الحال في زمن الحروب الأهلية أو الحربين العالميتين، بل تنتهي حدودها بالملعب، أو بشغب يضبط أمنيا وسرعان ما ينتهي، وتكون الشتائم والأفراح في البيوت، وهذا أمر طبيعي.
بعد حربين عالميتين قتل فيهما 100 مليون إنسان، تنهي أوروبا ذاكرة الحرب، ولا تحضر إلا بكرة القدم، في المباريات والبطولات، هذا إنجاز كبير، نحن مازلنا نتحدث عن ثارات قبلية عمرها خمسة قرون، وعن ثارات دينية بين السنة والشيعة عمرها أربعة عشر قرنا.
لقد عالجت كرة القدم أدواء أوروبا، فهل عالجتنا نحن؟!

عكاظ الإثنين 23/05/1435 هـ
24 مارس 2014 م
العدد : 4663
بواسطة : تركي الدخيل
 0  0  5.9K

جديد المقالات

تعتبر مجامع اللغة العربية من يوم تأسيسها بدمشق والقاهرة ثم بغداد وعمان هي الحافظة لمفردات...

أسامة مختار

أعتدنا كمواطنين سعوديين على سماع الكثير من التهم و التلميحات التي تصفنا بأننا تكفيرين أو حتى...

خرجت الجماهير الغاضبة العام المنصرم ۔ تندد بارتفاع أسعار الوقود والكهرباء وفشل السياسات...

محمد سعد عبد اللطیف

اخترنا لك

بسبب الأحوال الجوية تأخير أو إلغاء أكثر من 20 رحلة جوية في موسكو

بسبب الأحوال الجوية تأخير أو إلغاء أكثر من 20 رحلة جوية في موسكو

© ريا نوفوستي / غريغوري سيسويف أفادت بيانات خدمة "ياندكس" أن أكثر من 20 رحلة جوية أرجئت أو ألغيت في مطارات موسكو السبت على خلفية تساقط الثلوج بكثافة. وفقا للمعلومات في الساعة 11.54 بتوقيت موسكو ..

01-16-2021 | 0 | 1.8K
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 23:10 الإثنين 18 يناير 2021.
Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

صحيفة تصدر عن مؤسسة دال للنشر الإلكتروني ... جميع التعليقات و الردود المطروحة لا تعبر عن رأي الصحيفة بل تعبر عن رأي كاتبها . ( صحيفة مرخصة )