• ×
الأربعاء 25 نوفمبر 2020 | 11-24-2020
د.محمد حامد الغامدي

عندما تتحول الآبار إلى شباك صيد قاتلة




تعودنا على انتظار حصول الكوارث، لنبدأ بطولات إدارتها. لا نسبق حدوثها حتى بخطوة واحدة. من تلك الكوارث التوسع في المساحة الزراعية. أراض صحراء جرداء تتطلب كمّا هائلا من موارد المياه السطحية. كنتيجة، حولت الحاجة اتجاهنا إلى المياه الجوفية. مياه لا يمكن الحصول عليها إلا بحفر الآبار. الكارثة تنتج كوارث أخرى.

توجد المياه الجوفية على أعماق مختلفة حسب طبقات الترسبات الأرضية. كمثال، في المنطقة الشرقية هناك (حوض النيوجين) يقع على عمق يزيد على (100) متر. (حوض الدمام) على عمق يزيد على (250) مترا. (حوض أم الرضمة) على عمق يزيد على (450) مترا. و(حوض الوسيع) على عمق يزيد على (700) متر. هناك أحواض أخرى تتوزع على مناطق الصخور الرسوبية في مناطق الرياض، القصيم، تبوك، وحائل.
 تم حفر الآبار الارتوازية مع بداية التوسعات الزراعية، بشكل غير مسبوق، وغير مدروس. وغير علمي. وصل عددها عام (1985) إلى ما يقارب (100) ألف بئر مصرح بها. لكن كان هناك تجاوزات كارثيّة. حيث تم حفر الآبار العشوائية بشكل مكثف في جميع المناطق. علينا في الوقت الراهن تخيل الزيادة في عدد الآبار منذ ذلك التاريخ.
 في غياب المعلومة الموثقة يأتي دور التخمين، وفقا للكثير من المؤشرات. كنتيجة، يتوقع كاتبكم ارتفاع عدد الآبار الارتوازية بشكل مرعب. استطيع الذهاب إلى أن عدد الآبار حاليا لا يقل عن (500) ألف بئر. خاصة إذا عرفنا أن أحد المستثمرين يملك أكثر من (200) بئر في مزرعة واحدة.
 ارتفاع عدد الآبار الارتوازية حقيقة لا يتناولها الشك. وهذه معدات الحفر بشكل علني في الكثير من الساحات والمواقع المختلفة. معدات تنتظر الزبائن وكأنها سيارات أجرة. يمكن للجميع حفر بئر دون مساءلة، في أي مكان، في أي وقت، على أي عمق، دون اشراف فني ودون قيود. متجاوزين بذلك كل التعليمات في غياب المتابعة والمحاسبة. هنا تكمن الخطورة وتتفاقم المحاذير وتأتي الكوارث.
 مع هبوط مناسيب المياه الجوفية، إضافة إلى ارتفاع تكاليف استخراج المياه الجوفية، تم هجر الكثير من المزارع. كنتيجة، تم اهمال الآبار الارتوازية. البعض حفر المزيد من الآبار على أعماق أكبر للبحث عن المزيد من المياه. كان حفرا عشوائيا دون تصاريح.
 حذر كاتبكم من ظاهرة الآبار المهجورة قبل أكثر من عشر سنوات. ناديت بضرورة غلقها بطرق فنية وبشكل عاجل. لم يلتفت أي مسئول إلى ذلك التحذير. بل مازال نشاط حفر الآبار العشوائية مستمرا حتى الوقت الراهن. أصبح حفر الآبار مهنة، ومصدر رزق مجزياً للكثير من أفراد العمالة الأجنبية.
 حفر الآبار امتد إلى ساحات المنازل، والاستراحات، والشوارع، وأيضا عمائر الشقق المفروشة. وهناك آبار لحقن الصرف الصحي إلى باطن الأرض داخل القصور والفلل. وآبار في محطات الوقود، لحقن مخلفات غسيل السيارات والزيوت إلى أعماق الأرض. وآبار لضخ المياه الجوفية للطبقات البترولية. وهناك آبار لحقن المخلفات الخطيرة أيضا.
 المشكلة تتعاظم مع حفر الآبار دون مواصفات فنية. كان يجب أن تحفر جميع الآبار وفق تصاريح ومواصفات فنية دقيقة، وتحت اشراف مباشر من الجهات المسئولة. كان يجب أن يكون لكل بئر ملف خاص، يحمل كامل المعلومات الفنية المطلوبة. ولكن كل هذا لم يحصل.
 على الجهات المعنية أن تفرض على الجميع التبليغ عن كل الآبار التي حفروها. وأن يتم اصدار نظام لمحاسبة الذين يحجمون عن التبليغ. يجب وضع خارطة لكل الآبار في كل منطقة تحدد موقعها ونوعها وعمقها. وأن يتم وقف حفر الآبار العشوائية بشكل نهائي.
 بعد مأساة الطفلة (لمى) بدأت الاصوات تنادي بطمر الآبار المهجورة. يجب الحذر من الردم العشوائي. يجب قفل كل الآبار المهجورة بطرق فنية وتحت اشراف الجهات الرسمية. ردمها بشكل عشوائي له الكثير من المخاطر والعواقب التي لا يحمد عقباها. لا نريد حل مشكلة بخلق أخرى في المستقبل.
▪▪ هناك حزم من المشاكل لهذه الآبار لا يمكن تلافي بعضها. الحذر من استمرار تجاهل وضع الآبار في البلد. وجودها أيضا يسبب الكثير من الانهيارات الأرضية. سواء في محيط البئر أو في مواقع بعيدة عنها. حذرت ونبهت عن هذه الانهيارات أيضا في التسعينات من القرن الماضي. إذا لم يتم السيطرة الكاملة على هذه الآبار فسيكون هناك انهيارات أرضية متلاحقة في مواقع لا يمكن توقعها. كما أنه لا يمكن تلافي هذه الانهيارات الأرضية في ظل وجود هذه الآبار السيئة التنفيذ.




[email protected]

د.محمد حامد الغامدي
صحيفة اليوم ..
الإثنين 12 شهر ربيع الأول 1435 - 13 يناير (كانون الثاني) 2014

 0  0  5.0K

جديد المقالات

أعتدنا كمواطنين سعوديين على سماع الكثير من التهم و التلميحات التي تصفنا بأننا تكفيرين أو حتى...

خرجت الجماهير الغاضبة العام المنصرم ۔ تندد بارتفاع أسعار الوقود والكهرباء وفشل السياسات...

محمد سعد عبد اللطیف

ليس التفريق بين ما هو إعلام نزيه، و ما هو بروباغندا دعائية رخيصة بالأمر الهيّن، بل إن التفرقة...

لارا أحمد

اخترنا لك

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 20:03 الأربعاء 25 نوفمبر 2020.
Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

صحيفة تصدر عن مؤسسة دال للنشر الإلكتروني ... جميع التعليقات و الردود المطروحة لا تعبر عن رأي الصحيفة بل تعبر عن رأي كاتبها . ( صحيفة مرخصة )