• ×
الأربعاء 25 نوفمبر 2020 | 11-24-2020
رقية سليمان الهويريني

حمار في مستشفى!!




أذكـر أنني كتبت قبـــل عشر سنوات مقالاً بعنوان (خروف في مدرسة) وأقصد تلك المفطحات التي تتمدد على صحون الأرز في غرف المعلمات أثناء معمعة تصحيح إجابات الطالبات إبان الامتحانات أعاد الله عزها، أقصد الامتحانات وليس المفطحات!!

ولأن الشيء بالشيء يذكر؛ فقد رأيت بإحدى الصحف الإلكترونية مقطع فيديو لحمار يتجول في ردهات وممرات أحد المستشفيات في شمال المملكة، وتلاه تعليقات هزلية من قراء تلك الصحيفة التي تعشق الإثارة!!

رأيت الصورة وقرأت التعليقات اللاذعة ثم نسيت الموضوع تماما، ولكن المجتمع لم ينسه حيث تم تداول المقطع بما يحمل السخرية أكثر من الدهشة!!

كل ذلك لا يهم! المهم هو ما نشرته جريدتنا (الجزيرة) بصفحتها الأخيرة بعنوان (صحة تبوك: مقطع حمار مستشفى الوجه مخطط له وهدفه الإساءة) ويتضمن الخبر امتعاضا شديدا لما تم تداوله بالمقطع حول الحمار المتجول وما أثاره من تندر وسخرية وإساءة للمستشفى، ويذكر التصريح أن صحة تبوك قد كشفت أن هذا المقطع مخطط له من قبل شخصين تم التعرف عليهما، أحدهما أدخل الحمار والآخر قام بالتصوير بالتواطؤ مع حراس أمن المستشفى، وأنه سيتم التحقيق مع الأشخاص لمعرفة الدوافع أو الأسباب التي أدت إلى قيامهم بهذا العمل المسيء لمرفق يؤدي خدمة للمواطنين والمقيمين. كما كشف التصريح أن هذين الشخصين يعملان خارج المستشفى ولهما علاقة يومية به.

وحقيقة سعدت بالتصريح الشفاف من لدن إدارة صحة تبوك ومواكبتها للأحداث، حيث لم تدس رأسها في الرمل كعادة بعض الأجهزة الحكومية التي تتجاهل مثل هذه المشاهد، وتستغفل المواطن، وتضرب بالأخبار المسيئة والمختلقة والمضطربة عرض الحائط حتى ليبقى المتلقي الذكي حائرا ومحبطا ومشككا.

تحية عطرة لإدارة صحة تبوك على نشرها التصريح في الصحف المحلية الرسمية احتراما للمواطن وتقديرا له، ورفع الشبهة عن المستشفى الذي يقدم خدمة صحية للمواطنين وغيرهم.

إن الشفافية والمصداقية وجلاء الشك من مسؤولية الجهاز الحكومي المختص، وهو ما يؤكد بأننا نسير نحو الإصلاح المنشود، ويحافظ على الثقة الواجب قيامها بين المواطن والمسؤول مهما كانت ضآلة الخبر وأيا كانت تفاهته.

والحق أن التصريح أثار شجوني وأعاد عليّ ذكرى مقالي الساخر (خروف في المدرسة) حيث إن التلميذة الطفلة التي رأت المشهد وتساءلت: كيف يؤكل خروف في المدرسة؟ كبرت وأصبحت طالبة جامعية ولا زال سؤالها جامدا على شفتيها.

وهأنذا أعيده وأترقب إجابته من إدارة تعليم البنات بمنطقة الرياض، وأرجو ألا يُطبّق عليه التقادم في الأحكام!!


[email protected]
Twitter @rogaia_hwoiriny
 0  0  7.4K

جديد المقالات

أعتدنا كمواطنين سعوديين على سماع الكثير من التهم و التلميحات التي تصفنا بأننا تكفيرين أو حتى...

خرجت الجماهير الغاضبة العام المنصرم ۔ تندد بارتفاع أسعار الوقود والكهرباء وفشل السياسات...

محمد سعد عبد اللطیف

ليس التفريق بين ما هو إعلام نزيه، و ما هو بروباغندا دعائية رخيصة بالأمر الهيّن، بل إن التفرقة...

لارا أحمد

اخترنا لك

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 22:39 الأربعاء 25 نوفمبر 2020.
Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

صحيفة تصدر عن مؤسسة دال للنشر الإلكتروني ... جميع التعليقات و الردود المطروحة لا تعبر عن رأي الصحيفة بل تعبر عن رأي كاتبها . ( صحيفة مرخصة )