• ×
الجمعة 27 نوفمبر 2020 | 11-26-2020
بتال القوس

من يشوه الرياضة؟








لماذا يتحول الشباب المراهقون إلى قبسات شر، إذا ما ذكرت أنديتهم الرياضية التي يحبونها بسوء أو سوء فهم منهم؟ ولماذا يتجردون من الأدب وتسقط أخلاقياتهم, وتدوس أقدامهم آداب الحوار والرأي الآخر, ويتحولون إلى صور متطابقة تتنافس في سباق الأكثر بشاعة وقلة أدب؟ في كل مرة, أتابع نقاشات هؤلاء الأحبة الغُر على ''تويتر'' تقفز هذه الأسئلة أمام ناظري.

.. الأسبوع الماضي, كنت أتابع حوارا مكتوبا جمع بين هلالي ونصراوي واتحادي قبل أن يأتيهم المدد من أهلاوي وشبابي, لم أجد بينهم من يجتهد لاحترام وجهة نظر الآخر, ولم ألحظ أن أحدا منهم سعى لتقديم النية الحسنة بدل السيئة, وليست إلا دقائق حتى بدأ الخمسة في تبادل لكمات خطافية كلامية لم يسلم التاريخ فيها من التزوير ولا الوالدان من القذف والشتم, وختمت بعزف عجيب وغير مسبوق استخدمت فيه كل الطاقات للتنابز بالألقاب.

لماذا يحدث كل هذا؟ وهل هذه هي مخرجات الرياضة فعلا في بلادنا, أم أن هذه الممارسات موجودة في كل الدُّنى؟ وهل تضيع الحكومة الوقت والمال في دعم مؤسسة تزف إلى المجتمع هذه المخرجات؟ وهل ما كنا نقرؤه في الكتب ونتعلمه في المدارس والبيوت, من أن الرياضة تهذيب وفروسية وصحة, شعارات فارغة سقطت كبقية الشعارات التي رددناها صغارا واكتشفنا تفاهتها كبارا؟ أزعم أن أغلب الإجابات ستكون: ليس تماما.

.. في ظني أن حصر الأندية الرياضية في منافسات الألعاب وكرة القدم خاصة, حاد بها عن مسارها النبيل, فتاهت الخطى عن الهدف الحقيقي, ونالت الشوائب من هيكلها المقدس, الباعث على تهذيب النفس وتعزيز صفات الفروسية, والداعم في تأسيس ثقافات تنشأ عن المشاركة الجماعية كأدبيات: الحوار, احترام الرأي الآخر, العدل ونبذ الظلم, والتصالح مع الآخرين ونبذ العنصرية والتفرقة.

تلك واحدة، أما الثانية, فأظن الركيزة التي نشأت عليها الرياضة في مجتمعنا لم تتوافر على نظرة مسؤولة بعيدة تحدد مسارا واضحا لهذه المؤسسة, يمزجها في ركاب بقية مؤسسات المجتمع, ولذلك لم تستغل يوما في الترويج لأهداف اجتماعية وتعزيز قيم عالية, ولم تستثمر في تأسيس جيل فاعل, بل ظلت تراوح في إطار تنافسي يفتقد لأخلاق الفرسان, وتجتذب الشوارد في المجتمع حتى وسموها بسماتهم الخاصة.

.. وأزعم- وما أكثر ما زعمت اليوم- أن المجتمع الرياضي في بلادنا يفتقد لغلبة القياديين الحقيقيين في الإدارة بالذات, الذين يمكن أن يحافظوا على نبل الرسالة الرياضية, ويستطيعون المساهمة في تشكيل الذائقة العامة بما يحافظ على أدبيات مهمة كالحوار, والأمانة والعدل مع الذات والآخرين, ومع نقص هذه الكوادر, بات المجتمع الرياضي مرتعا جاذبا للشوارد, الذين لا يفرقون بين مسؤولية الرسالة النبيلة التي تستهدف مجتمعا بأكمله, والمسعى الفردي الأناني الذي يستخدم كل الوسائل لإسقاط منافسيه قبل أن يبحث عن منجزه.

أعزائي المراهقين أعلاه, لم يتبق من مزاعمي شيء, ولا تهتموا كثيرا بقراءة ما كتبت, وأرجو أن تساعدوني في إيصال هذه الحروف إلى والديكم وإخوتكم الكبار, ومعلميكم, والنبلاء المتبقين في المجتمع الرياضي.





الخميس 13 ذو القعدة 1434 هـ. الموافق 19 سبتمبر 2013 العدد 7283
بواسطة : بتال القوس
 0  0  1.3K

جديد المقالات

أعتدنا كمواطنين سعوديين على سماع الكثير من التهم و التلميحات التي تصفنا بأننا تكفيرين أو حتى...

خرجت الجماهير الغاضبة العام المنصرم ۔ تندد بارتفاع أسعار الوقود والكهرباء وفشل السياسات...

محمد سعد عبد اللطیف

ليس التفريق بين ما هو إعلام نزيه، و ما هو بروباغندا دعائية رخيصة بالأمر الهيّن، بل إن التفرقة...

لارا أحمد

اخترنا لك

حقائق قد لا تعلمها عن الأسطورة مارادونا

حقائق قد لا تعلمها عن الأسطورة مارادونا

أصيب المشجعون في جميع أنحاء العالم بالحزن الشديد بسبب وفاة أحد أعظم اللاعبين في تاريخ كرة القدم ، كان دييغو أرماندو مارادونا شيئًا مميزًا ، وسيظل دائمًا مصدر إلهام لأشخاص كثيرين ولاأضياء لا تحصى من جم..

11-27-2020 | 0 | 880
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 13:40 الجمعة 27 نوفمبر 2020.
Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

صحيفة تصدر عن مؤسسة دال للنشر الإلكتروني ... جميع التعليقات و الردود المطروحة لا تعبر عن رأي الصحيفة بل تعبر عن رأي كاتبها . ( صحيفة مرخصة )