• ×
الأحد 29 نوفمبر 2020 | 11-28-2020
منصور الجفن

ازدهار الاقتصاد الدولي مرهون باستتباب الأمن والاستقرار حول العالم

.

يلعب السلم العالمي دورا بارزا ومؤثرا في استقرار ونمو الاقتصاد العالمي في إطار المنظومة الدولية الفاعلة والمؤثرة في هذا المضمار والتي تتحرك وفق معطيات ومقومات هذا الهاجس، ولا يختلف أحد على أن بناء التوازن الاقتصادي حينما يتحرك متزامنا مع حالة الاستقرار سوف يعطي مؤشرات واضحة على نجاح العلاقات السياسية وأدواتها ومحركاتها الدبلوماسية التي تزاوج بين المصالح الاقتصادية وضرورة الاستقرار والسلم والانفتاح على حفظ المصالح المتبادلة وفق معادلة لا ضرر ولا ضرار والتي تمثل المعيار الحقيقي للاتفاق على أن الاستقرار السياسي والأمني مزدوج هام وكفيل بأن يحقق رؤية اقتصادية ناجحة تتداولها كافة الأطراف.

لقد نبهت قيادة هذه البلاد في أكثر من مرة على أن تنامي تلك القلاقل والنزاعات في المنطقة عبر كوارث الأحداث الدامية والمدمرة التي تبنتها ولا تزال تتبناها تلك المنظمات الإرهابية التي تتحرك وفق أيديولوجيات مستوردة سوف تنعكس بشكل حتمي على الحالة الأمنية في بلاد أخرى من العالم، كتلك البلاد التي كانت تعتقد أنها سوف تكون في منأى من تلك الأحداث وفي منأى من مخاطرها المرعبة، ظناً منها أنها سوف تكون دائماً في موقع المتفرج، وتارةً في موقع الوسيط اللاعب في دهاليز السياسة الخفية، لكن الأحداث جاءت مؤخراً وبشكل قوي وعنيف لتؤكد صدق ما ذهبت إليه تحذيرات المملكة لكافة الأطراف الدولية، ولتؤكد أحداث هذه المشاهد المؤسفة التي وقعت ضمن سلسلة اغتيال الأمن وتهديد الأبرياء، أن الإرهاب لا دين ولا أمان له، وأن الإرهاب بذرة سوف يجني ثمار مآسيه كل من يتهاون بمخاطره وتطلعات أربابه الرامية إلى نشر الفوضى واستباحة الدماء والأعراض، وتدمير المكتسبات الحضارية، ومنها المعطيات الاقتصادية وكل ما يمكن أن يكون دافعاً لوجود شراكة ناجحة داخل هذه الدائرة.

من هذا المنطلق ينبغي على العالم أن يدرك حقيقة وهي أن تأثير السلم والأمن على الاقتصاد ومقوماته ومعطياته هو ما يجب أن يتحرك العالم من أجله بشكل دائم بعيداً عن الغفلة أو التغافل، يعزز ذلك مراعاة مصالح الشعوب والدول الفقيرة التي تترقب دائماً ما ستخرج به حوارات السياسات الاقتصادية للدول الكبرى ذات النفوذ الاقتصادي الضخم، حتى لا تكون تلك الدول الضعيفة لقمة سائغة لتلك المنظمات الإرهابية المتطرفة التي تجعل منها منطلقاً ومرتكزاً لإدارة أهدافها الإجرامية حينما تبسط سلطتها على واقع تلك الدول جغرافياً وسياسياً، ولتمارس معها صورة من صور الاختطاف لتستخلص من شعوب تلك الدول عناصر قتالية تنتهج العنف والقسوة والتطرف، لتحريكها وفق مخططاتها الإجرامية، كما تتخذ من جغرافية تلك الدول منطلقاً لإدارة عملياتها في جميع دول العالم، ولعل هذا الواقع في تعاطي تلك المنظمات مع تلك الدول الضعيفة والمستضعفة سمح لمنظمات الإجرام والتطرف ومن خلال بسط نفوذها الكامل عليها أن جعلت منها محطات عبور لتسويق تلك الإرساليات الممنوعة والمحرمة دولياً، في مقدمة ذلك تهريب المخدرات والأسلحة وتجارة الرقيق، في صورة تعبر عن مدى التسلط وبسط النفوذ، ولا شك أن جميع دول العالم النامي والمتقدم على حدٍ سواء عانت ولا زالت تعاني من هذا الغلو في قذارة الأهداف لتلك المنظمات الخارجة عن سلطة القانون وعن سلطة الأخلاق الإنسانية، لتمثل في واقعها المؤلم هذا عثرة في تحقيق وبسط حياة خالية من مفاجآت راديكالية أهدافها التي تتمحور دائماً في إطار تأزيم الأوضاع الأمنية تحت عباءة مظلومية السباق الحضاري والتنموي، والخلافات الفكرية والعقائدية، وخدمة مصالح تلك الدول التي تمارس في توجهاتها نمط تلك المنظمات الإرهابية.

لذا فإن دول العالم المتحضر وتلك التي تنشد السير في ركب النمو والتطور الحضاري ليس أمامها سوى تحقيق علاقة تكاملية متوازنة مع بعضها البعض اقتصادياً وسياسياً، معززة برؤية أمنية تكفل لها الوصول إلى هذه الغايات التي تمثل اللغة الأقرب إلى التعايش مع الجميع لتحقيق المصالح الاقتصادية المشتركة، يحدوها الأمل في أن يعي الجميع أن المصلحة تسير في هذا الاتجاه وأن أي شيء خارج هذا السياق يمثل تراجعاً يفضي في النهاية إلى الكثير من الخلل وخلق أزمات مع محيطها الداخلي ومع محيطها الخارجي القريب والبعيد في ظل تحول منظومة العالم إلى لغة القرية الكونية الكبيرة التي تصغر مسافات تباعدها مع هذه الطفرة في وسائل النقل ووسائل التواصل ومعززات التقارب الحضاري وتأثيراته على المشهد العام والخاص.


ازدهار الاقتصاد الدولي مرهون باستتباب الأمن والاستقرار حول العالم
بواسطة : منصور الجفن
 0  0  6.6K

جديد المقالات

أعتدنا كمواطنين سعوديين على سماع الكثير من التهم و التلميحات التي تصفنا بأننا تكفيرين أو حتى...

خرجت الجماهير الغاضبة العام المنصرم ۔ تندد بارتفاع أسعار الوقود والكهرباء وفشل السياسات...

محمد سعد عبد اللطیف

ليس التفريق بين ما هو إعلام نزيه، و ما هو بروباغندا دعائية رخيصة بالأمر الهيّن، بل إن التفرقة...

لارا أحمد

اخترنا لك

مرور ثلاث سنوات على إطلاق أول منصة تأمين في السعودية "تأميني"

مرور ثلاث سنوات على إطلاق أول منصة تأمين في السعودية "تأميني"

يصادف شهر نوفمبر لهذا العام تاريخ مرور ثلاث سنوات على إطلاق أول منصة تأمين الكتروني في المملكة العربية السعودية، في نوفمبر 2017م، وهي منصة ذات دور فعال في قطاع التأمين، تحظى باعتماد ودعم مباشر من مؤسس..

11-29-2020 | 0 | 0
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:43 الأحد 29 نوفمبر 2020.
Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

صحيفة تصدر عن مؤسسة دال للنشر الإلكتروني ... جميع التعليقات و الردود المطروحة لا تعبر عن رأي الصحيفة بل تعبر عن رأي كاتبها . ( صحيفة مرخصة )