• ×
الإثنين 30 نوفمبر 2020 | 11-29-2020
محمود فوزي

"الحوار" بين القرآن ونظريات الإعلام

.

قدم خبيرا علم الاجتماع و الإعلام " كانط و تايلور " عام 2002 نظريًة إعلاميًة عرفت بالاتصال الحواري عبر الإنترنت بهدف تقديم أسس إدارة التفاعل والعلاقات مع الجماهير عبر مواقع الويب ووسائط الإنترنت المختلفة من مواقع ومنتديات وبوابات إلكترونية وغيرها ،وتقوم النظرية علي خمسة مبادئ حوارية تضمن سلامة التفاعل والحوار الإلكتروني المشترك بين زوار الموقع والقائمين عليه، فيتحول الويب لنافذة حوارية تفاعلية تسمح بتبادل الآراء بين زوار الموقع وبين القائمين علي إدارته ، تتمثل هذه المبادئ فيما يلي :
• سهولة استخدام الموقع الإلكتروني - Ease of Interface
• جودة وصحة معلومات الموقع الإلكتروني - Usefulness of Information
• الاحتفاظ بزوار الموقع - Conservation Of Visitors
• تشجيع زوار الموقع علي معاودة زيارته - Return Visit Encouragement
• إنشاء حلقة حوارية بين زوار الموقع ومسؤوليه - Create a Dialogue Loop

وقد قدمت النظرية شروطاً منهجية لهذا الاتصال الحواري متمثلة في مصداقية الحوار وعدالته بأن يتم على أسس من المساواة بين طرفي الاتصال (المرسل والمتلقي) دون إتباع أي منهما لأي شكل من الازدراء أو التسفيه أو السخرية من رأي الآخر، فالغرض الأساسي من هذا الحوار هو الإقناع وبلوغ الحقيقة ، وليس هزيمة أي طرف للآخر حتي وإن اختلفا في معتقداتهم وقيمهم.
لقد ظلت هذه النظرية إلى الآن تمثل تأصيلاً نظرياً للعديد من الدراسات الإعلامية لكنها لم تذكر أنها اقتبست العديد من مبادئها الحوارية من القرآن الكريم الذي أكد منذ آلاف السنين على مفهوم الحوار وتبادل الآراء وتغليب المصالح العامة علي الرغبات الذاتية لأطراف الحوار وإن اختلفوا في عقائدهم، فانظر إلي سمو الحوار القرآني في سورة الكهف بين مؤمن بالله وآخر كافر جاحد بنعمه - يقول تعالي (وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالاً وأعز نفراً (34) ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا (35) وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلي ربي لأجدن خيرا منها منقلبا(36) قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا (37) ) صدق الله العظيم.
لقد أكدت الآية الكريمة منذ آلاف السنين علي قيمة الحوار الإنساني الراقي القائم علي أسس من المساواة وسمو الخلق بين طرفي الحوار الهادف إلى بلوغ الصواب وسرد الحجج والبراهين المؤيدة له ، ومن ثم لامجال للكذب أو المجادلة الباطلة بغير الحق ، وقد ذكرت عبارة " وهو يحاوره" مرتين في الآية الكريمة تأكيداً لهذا المعني ، فالمبدأ ثابت وهو إعلاء قيمة الحوار واحترام الآراء وإن اختلف المتحاورون.
كما أكد علماء الإسلام علي ورود عبارة " وهو يحاروه" في منتصف القرآن تماماً للتأكيد علي أن الإسلام لم يأت بالعنف وحد السيف بل بالحوار والإقناع وتغليب لغة العقل والبرهان علي العنف والإرهاب ، وظل هذا الحوار القرآني متجسدا في كلام الله وسنة رسوله إلى أن جاءت علوم الاتصال لتقتبس نظريات الإعلام مبادئها وأسسها النظرية من سمات الحوار الإسلامي مع تطوير هذه المبادئ وفقا لمتغيرات المجتمع ومستحدثات التكنولوجيا سريعة التطور .
بواسطة : محمود فوزي
 0  0  3.9K

جديد المقالات

أعتدنا كمواطنين سعوديين على سماع الكثير من التهم و التلميحات التي تصفنا بأننا تكفيرين أو حتى...

خرجت الجماهير الغاضبة العام المنصرم ۔ تندد بارتفاع أسعار الوقود والكهرباء وفشل السياسات...

محمد سعد عبد اللطیف

ليس التفريق بين ما هو إعلام نزيه، و ما هو بروباغندا دعائية رخيصة بالأمر الهيّن، بل إن التفرقة...

لارا أحمد

اخترنا لك

مرور ثلاث سنوات على إطلاق أول منصة تأمين في السعودية "تأميني"

مرور ثلاث سنوات على إطلاق أول منصة تأمين في السعودية "تأميني"

يصادف شهر نوفمبر لهذا العام تاريخ مرور ثلاث سنوات على إطلاق أول منصة تأمين الكتروني في المملكة العربية السعودية، في نوفمبر 2017م، وهي منصة ذات دور فعال في قطاع التأمين، تحظى باعتماد ودعم مباشر من مؤسس..

11-29-2020 | 0 | 1.2K
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:15 الإثنين 30 نوفمبر 2020.
Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

صحيفة تصدر عن مؤسسة دال للنشر الإلكتروني ... جميع التعليقات و الردود المطروحة لا تعبر عن رأي الصحيفة بل تعبر عن رأي كاتبها . ( صحيفة مرخصة )