• ×
الجمعة 27 نوفمبر 2020 | 11-26-2020
خلف الحربي

وأَي وادٍ أضاعوا !!




كلكم تعرفون بيت الشعر الشهير: (أضاعوني وأي فتى أضاعوا.. ليوم كريهة وسداد ثغر)، وهو لعبدالله العرجي من أحفاد الخليفة عثمان بن عفان ــ رضي الله عنه، وقد سمي بالعرجي نسبة إلى وادي العرج بالطائف الذي ورد ذكره في بعض قصائده، وإلى وقت قريب كان هذا الوادي من أجمل الوديان في المملكة تزرع فيه أنواع مختلفة من الفواكه بالإضافة إلى الحبوب والنخيل، فهل تعلمون ماهو مصير هذا الوادي الجميل في أيامنا هذه؟!.
لقد تحول إلى وادٍ منتج للأسماك ــ بعضها غريب الشكل ــ بفضل بحيرة الصرف الصحي التي تتوسط الوادي، وقبل أن تستهلكوا الشعور بالصدمة يؤسفني أن أقول لكم بأن هذا هو الجزء المقبول من الخبر!، فقد نشطت العمالة الوافدة في صيد هذه الأسماك الملوثة بمياه المجاري وبيعها في أسواق مختلفة في مكة المكرمة والطائف ــ كما جاء في خبر نشرته إحدى الصحف، هذا بخلاف زراعة الخضروات بمختلف أنواعها مثل الخس والجرجير والطماطم، وجميعها تسقى بمياه الصرف الصحي، وهكذا يمكن تحضير طبق سمك بالخضار بنكهة المجاري، ولا عزاء للمستهلك الذي سوف يتحول مع مرور الأيام إلى كائن مشبع بالميكروبات!.
والأدهى والأمر أن الجهات المعنية بالتصدي لهذه الكارثة البيئية فشلت فشلا ذريعا في إيقاف هذه المهزلة، رغم تشكيلها العديد من اللجان التي قامت أكثر من مرة بتجريف العديد من المزارع في الوادي؛ لأن هؤلاء الوافدين سرعان ما يعودون إلى نشاطهم السابق، لعلمهم أن هذه اللجان التي يتم تشكيلها على عجل تتعامل مع المسألة باعتبارها مهمة وظيفية ثقيلة، ولا تنظر إليها باعتبارها واجبا وطنيا وإنسانيا لا يجوز التهاون فيه بأي شكل من الأشكال؛ لما يترتب على هذه الكارثة البيئية من مخاطر تهدد صحة المواطنين والمقيمين.
وحتى لو كانت هذه اللجان جادة في عملها ونجحت في تجريف المزارع ووضعت حراسا عند مداخل الوادي لمنع هؤلاء الوافدين من ممارسة نشاطهم الخطير، فإن التجريف ليس حلا؛ لأن أصل المشكلة ليس في الزراعة وصيد الأسماك، بل في استخدام هذا الوادي كمنطقة للتخلص من مياه المجاري، فالخطورة الحقيقية أن هذا الوادي يمكن أن يتحول إلى منطقة حاضنة لحمى الضنك، حيث يمكن أن ينتشر البعوض في هذا المكان الملوث، وينتشر المرض مع مرور الأيام، ثم ينتبه المسؤولون في وقت متأخر جدا ــ كالعادة ــ إلى النتائج الخطيرة لهذا الإهمال، وتتكبد ميزانية الدولة المليارات لمحاصرة حمى الضنك، ناهيك عن الضرر الذي سوف يلحق بصحة المواطنين التي هي أغلى من كل الأموال.
نعود إلى عبدالله العرجي الذي كان من أشهر شعراء الغزل في زمانه ونستعيد شطر بيت له يقول فيه: (.. وهنا بالعرج والغضا مسكني) لو ألقيناه على مسامع أحد الوافدين الذين يصطادون السمك من بحيرة الصرف الصرف الصحي لقال: (صديق هنا ما فيه غضا.. فيه سمك مجاري.. يبغى يشتري؟.. قرقر واجد ما فيه فايده)!.
[email protected]


عكاظ :
الأحد 25/12/1435 هـ
19 أكتوبر 2014 م
العدد : 4872

بواسطة : خلف الحربي
 0  0  5.9K

جديد المقالات

أعتدنا كمواطنين سعوديين على سماع الكثير من التهم و التلميحات التي تصفنا بأننا تكفيرين أو حتى...

خرجت الجماهير الغاضبة العام المنصرم ۔ تندد بارتفاع أسعار الوقود والكهرباء وفشل السياسات...

محمد سعد عبد اللطیف

ليس التفريق بين ما هو إعلام نزيه، و ما هو بروباغندا دعائية رخيصة بالأمر الهيّن، بل إن التفرقة...

لارا أحمد

اخترنا لك

حقائق قد لا تعلمها عن الأسطورة مارادونا

حقائق قد لا تعلمها عن الأسطورة مارادونا

أصيب المشجعون في جميع أنحاء العالم بالحزن الشديد بسبب وفاة أحد أعظم اللاعبين في تاريخ كرة القدم ، كان دييغو أرماندو مارادونا شيئًا مميزًا ، وسيظل دائمًا مصدر إلهام لأشخاص كثيرين ولاأضياء لا تحصى من جم..

11-27-2020 | 0 | 1.3K
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 23:17 الجمعة 27 نوفمبر 2020.
Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

صحيفة تصدر عن مؤسسة دال للنشر الإلكتروني ... جميع التعليقات و الردود المطروحة لا تعبر عن رأي الصحيفة بل تعبر عن رأي كاتبها . ( صحيفة مرخصة )