• ×
الأربعاء 25 نوفمبر 2020 | 11-24-2020
د.مطلق سعود المطيري

تكافؤ النسب : ابدأ بنفسك




خرجت من الردود على مقال الاربعاء الماضي تكافؤ النسب بقناعة محبطة، وهي ان الكثير من ابناء المجتمع يرون أن انسابهم الاجتماعية فوق كل نسب سواء كان دينيا أو وطنيا ، وان احترام الفرد وتقديره ينبع من قوة تمسكه في نسبه.. وان كنت اعترف بوجود هذه القناعات ، ولكن لست ملزما باحترامها، فثقافة تحترم نسب البنغالي والهندي والفلبيني والمصري والسوري ولا تحترم انسابها، لا اريد ان اشترك معها بهذا الاحترام.

الابرز بين تلك الردود كان هو : " أبدأ بنفسك" واسأل صاحب التعليق هل أنا من وضع هذا الانقسام في المجتمع ، ام إن قضية النسب قضيتي الخاصة وليست قضية المجتمع بكاملة ، وبعض الردود تطالب بحذف اسمي الاخير الذي يمثل انتماء اعتز فيه ، ولكن ما دخل اسمي بكل ذلك ، ولماذا يريد البعض أن يحولها لقضية شخصية وليست قضية مجتمع ، وإن كان المطالبة بالارتفاع بالانتماء عن مستويات الانتماءات الضيقة الى الانتماء للوطن جريمة أو عيبا ، إذن لماذا نطالب الوطن في مساواتنا في المصالح والوظائف، ونحن اصحاب ثقافة مكرسة للانقسام والتعصب، نريد أن نأخذ بدون أن يكون لدينا استعداد للعطاء، ففي كل العصور وكل بلاد الدنيا ان من ينتسب للوطن هو من يصنع مجده وهو أحق بخيره.

الانتماء للتكوينات الاجتماعية ضيقة لا تصنع مجدا ولا تقدم انجازا حقيقيا ، بل هي علامة واضحة على التراجع والانحدار لمستويات الحياة الدنيا التي لا يرضاها مجتمع يحيا لكرامته، وهناك من يقول ان قضية النسب موجودة من عصر الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولم يستطع الاسلام الى هذا اليوم حلها ، وكأنه في تلك الاشارة لعهد النبي عليه السلام يحذر من الاقتراب من قضية النسب ! ، فهذا امر سهل الرد عليه من زمن المصطفى عليه السلام الى اليوم فمعروف ان المسلمين الاوائل فتحوا بلداناً كثيرة واختلط نسبهم بنسب أهل البلاد التي فتحوها، والأفضل من ذلك كله زواجات الرسول التي فيها من جميع الانساب.

قضيتنا ليست قضية دينية بل هي قضية اجتماعية بامتياز ولها خطورة كبيرة على تماسك نسيج المجتمع، لذا فإن طرحها كقضية تريد حلًا يعد من باب الدعوة على تماسك المجتمع ، نعلم ان بعض المحسوبين على رجال الدعوة يقرون التمايز في الانساب ، " خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام " ويقرون ان الخيرية هنا في النسب وليس في الاخلاق والامانة، وهذا امر غير صحيح لان الاسلام علمنا أن التفاضل يكون في التقوى وليس في الانساب ، وبعضهم يستخدم القول المأثور : " ابحث لنطفك فإن العرق دساس " وهل ذلك له علاقة بالنسب ، والعرق الذي لا ينتمي لقبائل هو العرق الذي يدس الدون والعيب ، فهذا شيء يرفضه العقل والدين ، فكم عرق ينتمي لقبائل عربية يوجد به البخل والجبن والغدر ، فتلك الصفات تخص شخصا ولا تخص مجموعات ، فهل الفرد إذا انتمى لأصول معينة تنفي عنه اصول صفاته القبيحة ، أليست تلك الصفات هي العرق الدساس الذي حذرنا منه المصطفى عليه السلام .

وإن كان البعض يصر على تميز أصوله عن بقية المجتمع فله ذلك، ولكن عليه أن لا يحتقر أنساب غيره، وإن كان يرى زواجه من الهند وافغانستان والفلبين لا يخل بنسبه بل يزيده عزة على عزته، وزواجه من بعض بنات مجتمعه عيبا ، فذاك أمر يخصه، فمثلما يريد من غيره ان يحترم خياراته، فعليه أن لا يقف بوجه خيارات غيره، ومن يطالبني بأن أبدأ بنفسي فأعتقد أن عرض قناعتي في العلن تقول : إنني قد بدأت بنفسي .


صحيفة الرياض
 0  0  5.0K

جديد المقالات

أعتدنا كمواطنين سعوديين على سماع الكثير من التهم و التلميحات التي تصفنا بأننا تكفيرين أو حتى...

خرجت الجماهير الغاضبة العام المنصرم ۔ تندد بارتفاع أسعار الوقود والكهرباء وفشل السياسات...

محمد سعد عبد اللطیف

ليس التفريق بين ما هو إعلام نزيه، و ما هو بروباغندا دعائية رخيصة بالأمر الهيّن، بل إن التفرقة...

لارا أحمد

اخترنا لك

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 18:55 الأربعاء 25 نوفمبر 2020.
Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

صحيفة تصدر عن مؤسسة دال للنشر الإلكتروني ... جميع التعليقات و الردود المطروحة لا تعبر عن رأي الصحيفة بل تعبر عن رأي كاتبها . ( صحيفة مرخصة )