• ×
الخميس 26 نوفمبر 2020 | 11-25-2020
علي الشدي

الخليجيون .. وفن التمتع بالإجازات



عاد الخليجيون من إجازاتهم الصيفية في مختلف بقاع الأرض وصرفوا المليارات بمختلف العملات الصعبة التي لا يسألون عن سعر الصرف فيها وإنما يعدونها مثل عملاتهم تماما.. بالطبع أنا لا أقول لأهل الخليج لا تسافروا ولكنني أدعو إلى تخطيط يتضمن وضع هدف للإجازة وتحديد ميزانية لها كما يفعل جميع سكان المعمورة الذين يقدمون الأولويات على الأمور الثانوية.. فالشخص الإنجليزي مثلا لو سألته عن إجازته هذا العام وأين سيقضيها فسيكون جوابه أنه لن يسافر هذا العام لأنه سيقوم بترميم منزله أو شراء سيارة.. وقد وضع خطته أن يسافر العام المقبل إلى إسبانيا مثلا وسيقضي الإجازة على البحر ويتعلم صيد السمك.. أو ممارسة رياضة اليخوت.. أما نحن فلا ندري هل سنسافر هذا العام أم لا.. وفي آخر لحظة يتخذ القرار ويبحث عن قرض لتمويل الرحلة وتبدأ الواسطات للحصول على مقاعد الطيران أو حجوزات الفنادق.. ثم نحن ندعي الهروب من الحر والازدحام نذهب إلى بلاد مزدحمة وربما حارة، ونمارس الحياة نفسها التي نمارسها طوال العام ولا نتعلم شيئا جديدا.. ومن يعارض ما أقوله فليرجع إلى ما تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي أخيرا، ليرى بعض العائلات الخليجية في الدول الأوروبية وقد افترشوا حشائش الحدائق لتناول القهوة والتمر والأكلات الخفيفة.. وكان بإمكانهم أن يفعلوا ذلك في صلالة أو أبها أو الطائف حيث الجو الجميل وزخات المطر وبتكاليف ومشقة أقل مما تحملوه في رحلاتهم الطويلة.. أما التسوق فحكايته حكاية "كما يقال"، ففي شارع أكسفورد الشهير في لندن ترى العائلات الخليجية تسحب أطفالها سحبا، وقد بدأت على وجوه الصغار كل علامات التعب والتعاسة وعدم الارتياح.. ولكنهم مغلوبون على أمرهم، فالوالدة تريد أن تشتري أكبر كمية من ملابس ربما لا تحتاجها وموجودة في مولات دبي ومسقط والرياض.. ولكنها تريد أن يقال إنها اشترت من لندن.. وهنا نصل إلى المشكلة الأساسية وهي أن معظم رحلاتنا الصيفية للتفاخر فقط. فالسؤال الذي يوجه بعد العودة من الإجازات لطلبة وطالبات المدارس بالذات.. أين قضيتم الإجازة.. وهنا المشكلة عند أهل الخليج بالذات أن يكون الجواب قضيتها في بلد خليجي.. لأنه سيقابل ببرود وبنظرة فيها الكثير من المعاني.. بينما حينما يقول قضيت الإجازة في أوروبا أو أمريكا أو على الأقل في تركيا.. ستنهال عليه الأسئلة عن مشاهداته وعن المشاهير الذين قابلهم، حتى أنه من المضحك المبكي أن يسأل الصغار الذين سافروا إلى تركيا في سنوات مضت.. هل قابلتم "مهند ولميس"، مما دعا بعض السماسرة هناك إلى تنظيم رحلات للأسر الخليجية إلى القصر الذي سجلت فيه حلقات ذاك المسلسل الهابط!

وأخيرا: بدأت بعض دول الخليج تنظم دورات تدريبية لكل شيء ومنها دورات للمقبلين على الزواج، فلماذا لا تنظم دورات عن التمتع بالإجازات والاستفادة منها بدل أن تعود الأسرة منهكة متعبة.. وأطفالها لم يتعلموا لغة أو يكتسبوا مهارة وقد حرموا من أقاربهم طوال الصيف، فقط عادوا من الإجازة بجواب عن السؤال الذي ذكرنا، الذي يكلف أهل الخليج المليارات في كل عام.


الأقتصادية
الأحد 19 ذو القعدة 1435 هـ. الموافق 14 سبتمبر 2014 العدد 7643
بواسطة : علي الشدي
 0  0  2.6K

جديد المقالات

أعتدنا كمواطنين سعوديين على سماع الكثير من التهم و التلميحات التي تصفنا بأننا تكفيرين أو حتى...

خرجت الجماهير الغاضبة العام المنصرم ۔ تندد بارتفاع أسعار الوقود والكهرباء وفشل السياسات...

محمد سعد عبد اللطیف

ليس التفريق بين ما هو إعلام نزيه، و ما هو بروباغندا دعائية رخيصة بالأمر الهيّن، بل إن التفرقة...

لارا أحمد

اخترنا لك

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 14:46 الخميس 26 نوفمبر 2020.
Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

صحيفة تصدر عن مؤسسة دال للنشر الإلكتروني ... جميع التعليقات و الردود المطروحة لا تعبر عن رأي الصحيفة بل تعبر عن رأي كاتبها . ( صحيفة مرخصة )