• ×
الأحد 6 ديسمبر 2020 | 12-05-2020
عماد المديفر

الإرهاب الذكي






لطالما كانت لعدة دول أطماع توسعية بالمنطقة، ولطالما كانت المملكة بإيمانها، وعقيدتها الإسلامية الأصيلة السمحة، وبسياساتها الواضحة والشفافة والنزيهة، وبمكانتها الرفيعة، إسلامياً وعربياً ودولياً، سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، جدار الصد الذي تتكسر عليه دائماً تلك الأطماع العدائية، لذلك كان لزاماً السعي لإضعاف هذه القوة لتحقيق تلك المآرب الشريرة، فكان أن جرى دراسة نقاط ضعف المملكة وقوتها، فتكشفت عدة أمور، كان أبرزها النهج الديني الوسطي الخالص، نهج رسولنا الكريم، صلوات ربي وسلامه عليه، الذي خرج من رحم هذه الأرض المباركة، وسانده آل بيته وصحابته، أجدادنا، رضوان الله عليهم أجمعين، فنشروا دين التوحيد، دين المحبة، دين التسامح والإحسان في كل أصقاع المعمورة، نهج سلف الأمة، نهج الحضارة الإسلامية الحقة، نهج العلم والعمل، نهج العمار والتنمية، ذلك الذي ورثته هذه البلاد وقامت عليه، كامتداد طبيعي، فكانت هذه العقيدة بحق هي مكمن القوة الحقيقية لمملكة العروبة والإسلام والإنسانية، كما كان من ضمن نقاط القوة المادية، تحالفها الاستراتيجي القوي والخَيّر مع أعظم دولة في العصر الحديث، الولايات المتحدة الأمريكية، هذا التحالف القديم، الذي أرسى ركائزه مؤسس الدولة الثالثة، الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن -طيب الله ثراه- والرئيس الأمريكي روزفلت، ولقاؤهما التاريخي الشهير بُعيد انتهاء الحرب العالمية الثانية، هذا التحالف الذي بُني على أساس من التعاون والشراكة الاستراتيجية، بهدف المساهمة في تحقيق السلم والأمن الدوليين، وللدفع نحو الحرية والعدالة والتنمية العالمية، والاستقلال للدول العربية الأخرى من أنظمة الانتداب والوصاية، والعمل على حل القضية الفلسطينية بشكل كامل وعادل، لقد كان ولا يزال لهذا التحالف المهم والحيوي دوره الرئيس في أمن المنطقة، لذا فإن ضرب هذا التحالف في العمق يُسهم في تحرير الأيادي العدوة للعبث بأمن المنطقة، وأمن العرب، والفلسطينيين. إذن، وليتمكن العدو من بسط نفوذه، عليه ابتداءً إضعاف المملكة، ولتحقيق ذلك، فهو يركز على أمرين اثنين: تشويه صورة الإسلام ونهج السلف ومنهج الحضارة الإسلامية، وتخريب التحالف المشترك مع أقوى دول العالم، والذي أسهم على كل حال، وبالرغم من العديد من الإخفاقات، في تحقيق الكثير من مصالح الأمة ومقاصد الشريعة في العصر الحديث.

ولتنفيذ ذلك، فإن العدو يعلم جيداً صعوبة تحقيق هذه المهمة من الخارج ما لم ينجح في تنفيذها والقيام بها من الداخل أولاً، أي تشويه صورة الإسلام بأيدي المسلمين أنفسهم، عبر عملاء العدو في الداخل، والحرص على أن يبرز "السعودي" بالذات في هذه المهمة. ولم تكن مصادفة أبداً أن يتم اختيار ووضع 15 سعودياً من أصل 19 مجرماً إرهابياً، ليتولوا تنفيذ جريمة الاعتداءات البشعة النكراء في 11 من أيلول (سبتمبر) 2001. لقد كان هذا الحدث بمثابة رأس جبل الجليد لهذا المخطط التخريبي الخطير، إنه الحدث المفصلي التاريخي كما أراد له مخططوه، الذي لم يتم إلا بعد تغلغل للفكر الخارجي المتطرف داخل هذه البلاد عبر وسائل برع في توظيفها عناصر الجماعة الإرهابية العميلة، جماعة الإخوان المسلمين، وكان أبرزها وأهمها التعليم، الذي اختطف من قبل هذه الجماعات المتطرفة لسنوات قبل أن تظهر على السطح أحداث جرائم تنظيم القاعدة "الجناح العسكري للإخوان". إلا أن اللافت بحق ما كشفته التحقيقات التي جرت مع متهمين في قضايا الإرهاب في السعودية، عن علاقات وطيدة لهم بإيران، التي قدمت وتقدم لهم الدعم اللوجستي المطلوب، كما كشفت عن أن الخطط التي وضعت لتصيد السعوديين والعبور بهم نحو الانضمام إلى «تنظيم القاعدة» في أفغانستان والعراق كانت تتم من طريق جمهورية إيران "الإسلامية". إن هذا التحالف المستتر بين (إيران) التي تنسب نفسها للمذهب "الشيعي" وجماعة "الإخوان المسلمين" وربيبتها منظمة "القاعدة" اللتين تنسبان نفسيهما لأهل السنة والجماعة، هو نتيجة طبيعية لعلاقات قديمة جداً، تعود لبداية نشأة تنظيم الإخوان والثورة الإيرانية واللذين قاما على فكرة واحدة وفلسفة واحدة، ألا وهي "ولاية المرشد" وكأن إحداهما نسخة "شيعية" والأخرى "سنية" لعملة إرهابية واحدة.

أما ما يخص التحالف السعودي الأمريكي، فإن العدو يسعى لضعضعته من الداخل الأمريكي والسعودي على السواء. وهو ما يفسر تغلغل هذه الجماعات الإرهابية المتلونة الخبيثة "جماعة الإخوان المسلمين" و"اللوبي الإيراني" داخل الولايات المتحدة -كما سبق وأوضحت في المقالات السابقة- وهم بذلك يسلكان ذات الطريق الذي سبقتهم إليه المنظمات الصهيونية، حيث استطاعا إنشاء العديد من مؤسسات المجتمع المدني الأمريكي التابعة لهما، بل وأكثر من ذلك، فإن نتائج الدراسات والتحقيقات أثبتت أن منظمة الإخوان السرية هي المسيطر الفعلي على مجمل منظمات المجتمع المدني المسلم في أمريكا، وخاصة في البيئات الطلابية الجامعية، وأضحت تقدم نفسها كما لو كانت المُعبِّر والممثل الوحيد لوجهة النظر العربية والإسلامية السنية "المتحضرة" داخل الولايات المتحدة، كما استطاعت الوصول إلى مراكز صنع القرار، ونجحت في أن يكون العديد من المستشارين المختصين بالشأن العربي والإسلامي لدى البيت الأبيض، ووزارة الخارجية، ومجلس الأمن الوطني، ووكالة الاستخبارات المركزية، والدفاع، هم من منسوبي هذه الجماعة أو ممن تربطهم بها علاقات وثيقة. إنه الإرهاب يا سادة، إرهاب رشيق وعلى مستوى رفيع، يضرب بنعومة! إنه عمل منظم مخطط له ومدروس بعناية.

أقول ذلك وأنا أُشدد على ضرورة ابتعادنا ونحن نستقرئ واقع حربنا على الإرهاب في المنطقة "بشقيه السني والشيعي"، ضرورة ابتعادنا عما يسمى بنظرية "المؤامرة"، توخياً للدقة، والموضوعية، والواقعية، وأن الحقائق هي فقط ما نبني عليها رؤيتنا للأحداث، مما ينعكس على تبنينا لاتجاهات ومواقف واضحة سديدة، لا تدخل فيها العاطفة، أو التصورات المسبقة التي قد تكون تشكلت وفقاً لاعتقادات مشوهة أو منكوسة، كتلك التي تكون نتيجة للتعرض لكم كبير من "البروبغاندا" التي يرسلها العدو للتأثير على قراءاتنا ورؤانا، وبالتالي على تصرفاتنا وقراراتنا وتحالفاتنا لتصب في المحصلة بالشكل الذي يريده هو. ومن أبرز الأمثلة على هذا الأسلوب الدعائي الخبيث هو التسويق لذلك التصور الذي يقول بوجود "تحالف إيراني إسرائيلي أمريكي" ضد العرب، وهذا ما يتمناه العدو ويسعى لتحقيقه، إلا أن الشواهد أمامنا تقودنا إلى القول بعدم وجود مثل هذا التحالف المزعوم، لذا يجب عدم الالتفات لمثل هذه التصورات "المؤامراتية"، والنظر للأمور من منظور المصالح المشتركة، والمتبادلة، فصناعة القرار الأمريكي -كما سبق وذكرت- عملية معقدة ومفتوحة في ذات الوقت، وبالتالي فنحن أمام حرب معلومات، في ساحة مفتوحة، وينبغي علينا خوضها.



الأقتصادية
الأربعاء 25 رمضان 1435 هـ. الموافق 23 يوليو 2014 العدد 7590

بواسطة : عماد المديفر
 0  0  2.0K

جديد المقالات

أعتدنا كمواطنين سعوديين على سماع الكثير من التهم و التلميحات التي تصفنا بأننا تكفيرين أو حتى...

خرجت الجماهير الغاضبة العام المنصرم ۔ تندد بارتفاع أسعار الوقود والكهرباء وفشل السياسات...

محمد سعد عبد اللطیف

ليس التفريق بين ما هو إعلام نزيه، و ما هو بروباغندا دعائية رخيصة بالأمر الهيّن، بل إن التفرقة...

لارا أحمد

اخترنا لك

تحظر سان فرانسيسكو تدخين التبغ في الأماكن المغلقة وتسمح بالماريجوانا

تحظر سان فرانسيسكو تدخين التبغ في الأماكن المغلقة وتسمح بالماريجوانا

صوّت مسؤولو مدينة سان فرانسيسكو هذا الأسبوع على حظر جميع أنواع التدخين داخل الشقق ، باستثناء تدخين الماريجوانا. وكان مجلس المشرفين في سان فرانسيسكو بنسبة 10-1 للموافقة على الخطوة يوم الثلاثاء. وذكر..

12-03-2020 | 0 | 2.0K
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:02 الأحد 6 ديسمبر 2020.
Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

صحيفة تصدر عن مؤسسة دال للنشر الإلكتروني ... جميع التعليقات و الردود المطروحة لا تعبر عن رأي الصحيفة بل تعبر عن رأي كاتبها . ( صحيفة مرخصة )