• ×
الأربعاء 25 نوفمبر 2020 | 11-24-2020
صالح ابراهيم الطريقي

فأما اليتـيم فلا تقهـر

أكثر ما لفت انتباهي في معرض «الفوتوغرافي» الذي تقيمه سنويا «المؤسسة الخيرية لرعاية الأيتام» ومن لا يعرفون آباءهم وأمهاتهم، وهو الذي شارك فيه مجموعة من الفنانين الأيتام «عمر عبدالعزيز ــ علي عبد المحسن ــ عبد الله محمد ــ إبراهيم الخمس ــ حمود زايد» .. كلمة أحد الأيتام المشاركين في المعرض «عمر عبدالعزيز» ، إذ قال : «اجتمعنا نحن الأبناء هنا في هذا اليوم ، ليس لأننا نملك المواهب والإبداع وحداثة الأفكار وحسب، بل نريد أن نثبت مهنيتنا في العمل كمجموعة من المواهب الشابة متعطشة للبروز وإثبات الذات، وأننا لا نختلف عن الآخرين في شيء، بل نملك طاقات وملكات ومواهب فذة لا يمكن تصورها» .
هذه الكلمة كان يمكن ألا تستوقفني لولا جملة «واننا لا نختلف عن الآخرين في شيء»، إذ إن هذه الجملة لو قيلت من «ذوي احتياجات خاصة»، أي ينقصه حاسة من حواسه أو لا يستطيع السير أو مصاب «بمتلازم داون»، ستكون عادية وطبيعية كتأكيد من «ذوي الاحتياجات الخاصة» أنه تفوق على ما ينقصه، وأصبح مثل أو أفضل ممن يملكون كل حواسهم وقدراتهم.
بيد أن «اليتيم» الذي لم يفقد شيئا من حواسه أو بلا إعاقة حين يقول هذه الجملة بكلمته، فهو بالتأكيد يعاني ممن ينظرون له بدونية، وأنه أقل منهم في الإنسانية، أو هو يفضح الواقع المعاش وأنه يعاني من نظرة تحمله تبعات ما حدث له أو تجرمه لأسباب لا يفهمها ،، وهذا ما جعلني أشعر بخجل.
فتلك الجملة «واننا لا نختلف عن الآخرين في شيء»، بدا لي أنها تقول : لا يعني أن ترددوا في صلاتكم أو وأنتم تقرؤون القرآن الكريم «فأما اليتيم فلا تقهـر» ، أنكم تؤمنون بهذه الآية ، فما يؤمن به الإنسان من أفكار ستتحول أو ستترجم إلى معاملة أو طريقة يعامل بها الآخرين ، أي ستصبح واقعا معاشا يشعر فيه الأيتام.
وأن ترديدكم كل يوم بأنكم تؤمنون بهذه الآية ، لن يكون صوابا أبدا، ما لم اختفِ ــ أي الجملة ـ من على شفاه «عمر وإخوته» إلى الأبد ..
تقول أيضا ــ أي الجملة ــ : وإلى ذاك الحين عليكم أن تشعروا بالخجل والخزي كلما قال يتيم «واننا لا نختلف عن الآخرين في شيء» .

عكاظ الإثنين 16/05/1435 هـ
17 مارس 2014 م
العدد : 4656
 0  0  1.6K

جديد المقالات

أعتدنا كمواطنين سعوديين على سماع الكثير من التهم و التلميحات التي تصفنا بأننا تكفيرين أو حتى...

خرجت الجماهير الغاضبة العام المنصرم ۔ تندد بارتفاع أسعار الوقود والكهرباء وفشل السياسات...

محمد سعد عبد اللطیف

ليس التفريق بين ما هو إعلام نزيه، و ما هو بروباغندا دعائية رخيصة بالأمر الهيّن، بل إن التفرقة...

لارا أحمد

اخترنا لك

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 20:12 الأربعاء 25 نوفمبر 2020.
Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

صحيفة تصدر عن مؤسسة دال للنشر الإلكتروني ... جميع التعليقات و الردود المطروحة لا تعبر عن رأي الصحيفة بل تعبر عن رأي كاتبها . ( صحيفة مرخصة )